أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
69
تهذيب اللغة
أبو عبيد عن أبي زيد يقال : رَدِفْتُ الرجلَ وأَرْدَفْته إذا ركبتَ خلفه وأنشد : إذا الجَوْزَاءُ أَرْدَفتِ الثُّريا * ظَنَنْتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا وقال شمر : رَدِفتُ وأَرْدفت إذا فعلتَ بنفسك ، فإذا فعلتَ بغيرك فأَرْدَفْتَ لا غير . وقال الزجّاج : يقال : رَدِفْتُ الرجلَ إذا ركبتَ خَلْفه ، وأَرْدَفْتُه أَركبته خلفي ؛ ويقال : هذه دابةٌ لا تُرادف ، ولا يقال : لا تُردِف ، ويقال : أَرْدَفْتُ الرجلَ إذا جِئْتَ بعده . وقال الليث : يقال : نزل بهم أمرٌ قد رَدِفَ لهم أعظمُ منه ، قال : والرِّدافُ هو موضع مركَبُ الرديف ، وأنشد : * لِيَ التَّصْدِيرُ فاتْبَعْ في الرِّدافِ * أبو عبيد عن الأصمعيّ : أَتَيْنا فلانا فارْتَدَفْنَاهُ أي أخذناه أخذا . وقال الليث : يقال : هذا البِرْذَونُ لا يُرْدِفُ ، ولا يُرادِفُ أي لا يَدَع رَديفا يَرْكَبُه ، قلت : كلام العرب : لا يُرادِف ، وأما لا يُرْدِفُ فهو مُولَّد من كلام أَهل الحضر . وقال الليث : الرَّديف كوكبٌ قريب من النَّسر الوَاقِع ، والرديف في قول أصحاب النجوم ، هو النجم الناظر إلى النّجم الطالع ، وقال رؤبة : وراكبُ الْمِقْدَارِ والرّديفُ * أَفْنَى خُلُوفا قَبْلها خُلوفُ فراكب المقدار هو الطَّالع ، والرَّديف هو الناظِرُ إليه . وقال ابن السكيت في قول جرير : * على عِلَّةٍ فيهن رَحْلٌ مُرادِف * أي قد أُرْدِفَ الرَّحلُ رَحْلَ بعير وقَدْ خُلِّفَ ، وقال أوس : * أَمُونٍ ومُلْقًى للزَّميل مُرادِفِ * وقال الليث : الرِّدْفُ الكفلُ ، وأَرْدافُ النجوم توابعها ، وقال غيره : أردافُ الملوك في الجاهلية الذين يَخْلُفونهم في القيام بأمر المملكة بمنزلة الوزراء في الإسلام ، وهي الرِّدافةُ ، والروادِف أَتباعُ القوم المؤَخَّرون ، يقال : هم رَوَادِف وليسوا بأردافِ ، والرِّدْفانِ الليلُ والنهارُ ، لأن كُلَّ واحد مِنْهُما رَدْفٌ لِصَاحبه . شمر عن أبي عمرو الشيباني أنه قال في بيت لبيد : وشَهِدتُ أَنْجِيَة الأفاقَةِ عاليا * كَعْبِي وأَرْدافُ المُلوكِ شُهودُ كان الملكُ يَرْدِفُ خَلْفه رجلا شَريفا ، وكانوا يَركبون الإبل ، وَوَجَّه النبي صلى اللَّه عليه وسلّم مُعَاويةَ مع وائل بن حُجْر رسولا في حاجَة له ، ووائلٌ على نَجيب له ، فقال معاوية : ارْدُفني . فقال : لستَ من أرْدافِ الملوك .